ابن خلكان
145
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الصحابة ، رضوان اللّه عليهم أجمعين ، ولي كتب في السنّة موجودة في الوراقين فاللّه اللّه في دمي ، ولم يزل يردد هذا القول وهم يكتبون خطوطهم إلى أن استكملوا ما احتاجوا إليه ونهضوا من المجلس ، وحمل الحلاج إلى السجن . وكتب الوزير إلى المقتدر يخبره بما جرى في المجلس وسير الفتوى ، فعاد جواب المقتدر بأن القضاة إذا كانوا قد أفتوا بقتله فليسلّم إلى صاحب الشرطة ، وليتقدم إليه بضربه ألف سوط ، فإن مات من الضرب وإلا ضربه ألف سوط أخرى ، ثم تضرب عنقه ، فسلمه الوزير إلى الشرطي وقال له ما رسم به المقتدر ، وقال : إن لم يتلف بالضرب فتقطع يده ثم رجله ثم يده ثم رجله ثم تحز رقبته وتحرق جثته ، وإن خدعك وقال لك : أنا أجري الفرات ودجلة ذهبا وفضة ، فلا تقبل ذلك منه ولا ترفع العقوبة عنه ، فتسلمه الشرطي ليلا ، وأصبح يوم الثلاثاء لسبع بقين ، وقيل لست بقين من ذي القعدة « 1 » ، سنة تسع وثلاثمائة ، فأخرجه عند باب الطاق ، واجتمع من العامة خلق كثير لا يحصى عددهم ، وضربه الجلاد ألف سوط ، ولم يتأوّه بل قال للشرطي لما بلغ ستمائة : ادع بي إليك ، فإن لك عندي نصيحة تعدل فتح قسطنطينية « 2 » ، فقال له : قد قيل لي عنك إنك تقول هذا وأكثر منه وليس إلى أن أرفع الضرب عنك سبيل ، فلما فرغ من ضربه قطع أطرافه الأربعة ، ثم حزّ رأسه وأحرق جثته ، ولما صارت رمادا ألقاها في دجلة ، ونصب الرأس ببغداد على الجسر ، وجعل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما . واتفق أن زادت دجلة في تلك السنة زيادة وافرة ، فادعى أصحابه أن ذلك بسبب إلقاء رماده فيها . وادّعى بعض أصحابه أنه لم يقتل ، وإنما ألقى شبهه على عدوّ له . [ وادعى بعضهم أنه رآه في ذلك اليوم بعد الذي عاينوه من الحال التي جرت عليه وهو راكب على حمار في طريق النهروان وقال لهم : لعلكم مثل هؤلاء النفر الذين ظنوا أني هو المضروب والمقتول ؛ ومن شعره المنسوب إليه :
--> ( 1 ) ج : ذي الحجة . ( 2 ) في المسودة : قسطنطينية .